محمد هادي معرفة

338

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ولا صلة لها بالأشكال الفلكية الاثني عشر . البرج - في اللغة - بمعنى الحصن والقصر وكلّ بناء رفيع على شكل مستدير . فالنجوم باعتبار إنارتها تبدو مستديرة ، وباعتبار تلألؤها تبدو كعبابات تعوم على وجه السماء زينة لها ، وباعتبارها مراصد لحراسة السماء وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ « 1 » هي حصون منيعة . فصحّ إطلاق البروج عليها من هذه الجوانب لا غيرها . هذا ، وقد خلط على لفيف من المفسّرين فحسبوها منازل الشمس والقمر حسب ترسيم الفلكيّين . « 2 » وسيّدنا العلّامة الطباطبائي وإن كان في تفسيره لسورتي الحجر والفرقان قد ذهب مذهب المشهور ، لكنّه قدّس سرّه عدل عنه عند تفسيره لسورة البروج . قال : البروج ، جمع برج وهو الأمر الظاهر ويغلب استعماله في القصر العالي والبناء المرتفع على سور البلد ، وهو المراد في الآية . فالمراد بالبروج مواضع الكواكب من السماء . قال : وبذلك يظهر أنّ تفسير البروج [ في الآيات الثلاث ] بالبروج الاثني عشر المصطلح عليها في علم النجوم غير سديد . « 3 » وقال الشيخ محمّد عبده : وفسّرت البروج بالنجوم وبالبروج الفلكيّة وبالقصور على التشبيه ، ولا ريب في أنّ النجوم أبنية فخيمة عظيمة ، فيصحّ إطلاق البروج عليها تشبيها لها بما يبنى من الحصون والقصور في الأرض . « 4 » 6 - وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً . فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ . فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ

--> ( 1 ) الحجر 15 : 17 . ( 2 ) تفسير القمي ، ج 1 ، ص 373 ؛ والميزان ، ج 12 ، ص 143 و 154 ؛ وتفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 548 ؛ وروح المعاني ، ج 14 ، ص 20 . ( 3 ) تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 368 . ( 4 ) تفسير جزء عمّ لمحمّد عبده ، ص 57 .